البداء لغةً: إنّ البداء في اللغة يعني الظهور بعد الخفاء، ويستعمل في المحاورات العرفية، في موارد تبدل الآراء والأفكار والأغراض والأهداف والمقاصد، فيقال: (كان رأيه كذا ثم بدا له فيه)، وواضح أنّ البداء بهذا المعنى يستبطن جهلاً سابقا وعلما مستحدثا، وكلاهما منفيان عن اللّه‏ تعالى؛ لأن علم اللّه‏ سبحانه وتعالى ذاتي غير مسبوق بجهل. والمعنى اللغوي للبداء مركب من عنصرين: العنصر الأول : جهل سابق وعلم لاحق ، وأمّا العنصر الثاني : فهو تبدل في الرأي والأغراض والأهداف تبعا للعلم اللاحق. فنلاحظ وبصورة واضحة أنّ العنصر الأول يتنافى مع التوحيد، وليس هناك مسلم يقبل بنسبة الجهل إلى اللّه‏ سبحانه وتعالى . أما العنصر الثاني: فإن كان التبدّل في رأيه بسبب وجود الجهل السابق عنده، فهو في هذه الحالة يتنافى مع التوحيد أيضاً، فكما أنّ الجهل يتنافى معه كذلك يتنافى معه كل تبديل وتغيير يكون بسببه. وإن كان التبديل في الرأي ليس بسبب الجهل وإنّما ناشئ من عوامل اُخرى متعلقة بالإنسان فهو في هذه الحالة لا يتنافى مع التوحيد. فالله إذا قدّر على أحد من الناس أن لا يكون له ولد، ولكن هذا الإنسان دعا الله فتقبّل الله دعائه ورزقه ولد.