ذهب المذهب الجبري إلى ان الإنسان مجبور في أفعاله، وهو كالريشة في مهب الريح، أو كالخشبة بين يدي الأمواج، وان نسبة الأفعال إلى الإنسان مجازية كما تنسب إلى النباتات والجمادات، فيقال: أثمرت الشجرة، وجرى الماء، وتحرك الحجر، وطلعت الشمس وما شابه ذلك(1). أول من قال بالجبر: وهم (الجهمية)؛ أصحاب جهم بن صفوان، وكانت عقيدتهم بأن الإنسان لا يقدر على شيء، ولا يوصف بالاستطاعة، وإنما هو مجبور في أفعاله؛ لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار، وإنما يخلق الله فيه الأفعال كما يخلقها في سائر الجمادات، وتنسب الأفعال إلى الإنسان مجازاً كما تنسب إلى الجمادات، فيقال: أثمرت الشجرة، وتحرك الحجر...(2). ___________________ (1) مقالات الإسلاميين، ابو الحسن الأشعري، ص279. (2) مقالات الإسلاميين، الأشعري، ص279.