ما الدليل على أن الإمام يجب أن يكون منصوبا من الله سبحانه وتعالى وليس للناس الاختيار في نصبه؟

: اللجنة العلمية

 

الدليل على ذلك عدّة أمور:

 أولاً: أنّ الإمامة كالنبوة من الوظائف الدينية وما كان كذلك فليس أمره لغير الله عز وجلّ، كما قال تعالى لخليله إبراهيم(ع) {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (البقرة 124)، فإنه تعالى أضاف الإمامة إلى نفسه وجعلها من عهوده وما كان من عهد الله لا يجوز للناس الخيرة فيه نفياً وإثباتاً.

 ثانياً: إنّ الناس مهما كثروا فإنهم تابعون لتصرف الشارع بهم فلا تصرف لهم في أنفس غيرهم من الناس ولا في أقل مهم من مهماتهم فلا يسوغ لهم في أن يجعلوا الآخرين متصرفين في نفوس العالم بأسره كما قال تعالى {هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} (آل عمران 154), والإمامة من أهم الأمور وعليها تبتني مصالح الناس الدينيّة والدنيويّة فليس لهم فيه شيء من نصب ورفع . 

ثالثاً: قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ} (الحجرات 1), ولا شك في أنّ اختيار الناس للإمام تقديم بين يدي الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) وقد نهاهم عنه فلا يجوز ارتكابه .

رابعاً: قوله تعالى {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} (الأَعراف3) فاتباع من يختاره الناس إماماً اتباع من دون الله أولياء، و قد نهى الله تعالى عنه وحرمه. 

خامساً: قوله تعالى {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} (القصص 68) فإثبات الاختيار له تعالى ونفيه لهم مطلقاً يفيد أنهّ ليس للناس كل الناس الاختيار في إثبات شيء أو نفيه وإنما ذلك كله لله تعالى وحده لا شريك له في ذلك من أحد من العالمين أجمعين، وعلى الناس اتباع ما يثبته هو تعالى أو ينفيه. 

خلاصة ما تقدم: 

1ـ إنّ الإمامة عهد من عهود الله سبحانه وتعالى وما كان كذلك فلا يجوز للناس فيه نفياً ولا اثباتاً.

2ـ إنّ مصالح الناس الدينية والدنيوية تبتني على الإمامة، فليس للناس فيه نصب او رفع. 

3ـ إنّ اختيار الناس للإمام هو تقديم بين يدي الله سبحانه ورسوله وهو أمر منهي عنه، فلا يجوز ارتكابه. 

4ـ حرمة اتباع من اختاره الناس إماماً، لأنه اتباع أولياء من دون الله. 

5ـ ليس للناس اختيار في اثبات شيء أو نفيه، لأنّ ذلك الله سبحانه وعلى الناس اتباع ما يثبته سبحانه أو ينفيه.